• تصنيف الماده
    • ضرورة الحوكمة الذكية المدينيّة (الحضريّة) والتطلّع الي المدينة الذكية
      يمر العالم في حالة عبور الي أكبر موجة استيطان في المدن بحيث اصبح أكثر من نصف سكان العالم يعيشون حاليّاً في المدن. فالتقنيات الحديثة تعمل علي تحسين حياة المواطنين وتقديم خدمات أكثر فاعلية وتقودنا الثورة الرقمية إلي عالم متصل ومجتمع تشاركي وتهدف المنظمات والدول والمؤسسات إلي تطوير الحياة الحضرية بأستخدام التقنيات الناشئة بالإضافة إلي استخدام البني التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات. ولأجل تحسين الحياة والحلول المقدمة في هذا المجال فقد أثير موضوع المدن الذكية. وبوصفها استراتيجية جديدة في مجال تنمية المدن حاليّاً أصبحت المدن الذكية أداة أساسية لتطوير السياسات العامة والنمو الاقتصادي ولها أبعاد مختلفة.
      نظراً لتنامي هجرة المواطنين إلي المدن ستضطر كافة الدول الي التوجه لجعل المدن ذكية. و بلدنا لا يعد استثناءً في هذا المجال ويمكن الانفتاح علي هذا الفضاء من خلال تعريفه وتبيين مزاياه وعيوبه ومعرفة تطبيقاته ومتطلبات الحوكمة وما شابه ذلك. ومن جهة أخري يعتبر اسلوب تكيّف الحكومة والنظام مع تطورات المدن الذكيّة وتطابقها مع بيئه متسارعة التغيير وكذلك مع نهج الادارة والحوكمة والالتزام برسالتها امراً ضروريّاً جدّاً.
      بالرغم من تنامي واتساع نطاق الخدمات والتطبيقات الناشئة في مجالات مختلفة كحياة المواطنين اليومية وإدارة الأزمات والمباني الكترونيّة و السبرانيّة والرقميّة، والخدمات اللوجستية والتسوّق الذكي ولكن بالرغم من كثرة الأبحاث والتحقيقات بخصوص المدن الإلكترونية والافتراضية والرقمية في العالم وفي إيران إلا أن مكوّن حوكمة المدن الذكيّة في ايران بوصفها دوله ناميه من حيث الكثافة السّكانيّة والاقتصاديات نادرًا ما تمت فيها دراسة الإدارة الحضرية.
      نظراً الي أن المدينة الذكية تؤدي إلي تواصل أفضل بين المواطنين والإدارة الحضرية وتشجع المشاركة المباشرة والتفاعل والتعاون بين المواطنين وادارة المدينة فأنه بالإضافة إلي مجموعة واسعة من الخدمات والتطبيقات بما في ذلك النقل (شاملاً شبكات الطرق الذكية والمركبات المترابطة والمواصلات العامة)، والتجهيزات العامة (كالكهرباء الذكية، توزيع المياه والغاز)، والتعليم، والصحة والرعاية الاجتماعية، والضمان الاجتماعي تعتبر الحوكمة الذكيّة أحدي مجالات التأثير الذّكي في المدن.
      ففي الواقع ينبغي تهيئة ارضيّه مناسبه لإدارة متكاملة للمدن ولتقديم الخدمات والتعامل بين مكونات المدينة لأجل اتاحة الفرصة لتكوين مدينة فعالة وكفؤة. وبالطبع يعد استخدام البني التحتية للأتصالات والمعدّات والبرمجيّات والعمليات الذكية واتخاذ القرارات المبنيّة علي المعلومات في هذا المجال، أمرًا مهمًا للغاية. وبهذا الصدد يعتبر تفاعل وتعامل ومشاركة كافّة القطاعات الخاصّة والحكوميّة وحوكمة المدن من متطلبات تحقيق الحوكمة الذكية شاملاً المشاركة السياسية والفعالة وخدمات المواطنة والاستخدام الذكي للحكومة الإلكترونية وتطوير هذا البعد من الذكاء الحضري. عاملاً ممهداً لتطوير أبعاد أخري من عمليّة التطوير الذكائي وذلك نظراً لماهيّتها البنيويّة في انشاء مدينه ذكيّه.
      وتشير الدراسات الصادرة عن أذكي المدن في العالم والمبنيّة علي "المؤشرات التسعة لحركة المدن الذكية" بما في ذلك الاقتصاد والتكافل الاجتماعي ورأس المال البشري والبيئة والحوكمة و التخطيط العمراني والتقنية والتأثير الدولي والنقل والمواصلات (مع الاخذ بنظر الاعتبار مؤشّر الرفاهية ل‍ 165 مدينه في 80 دولة) تحتل مدينة برن (عاصمة سويسرا) المرتبة الأولي من حيث "الحوكمة". لأنّ هذه الدولة وضعت تلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وما يتصل بها من متطلبات المرونة الحضرية واستدامة وتشغيل الشبكات الحضرية والتنمية والتدفقات الحضرية لتحسين الموارد وتخزينها، علي رأس اولوياتها لتهيئة المتطلبات المدينيّة (الحضريّة).
      لذلك تحرص بلادنا من خلال تذكية العمليات الحضرية (المدينيّة) والحوكمة الذكية لتقديم العديد من المزايا للمواطنين ومنها زيادة مشاركة المواطنين في صنع القرارات الرئيسيّة بالمدن، و تحسين الكفاءات، والعدالة الاجتماعية، وتحسين استهلاك الموارد ، واتباع نهج اللامركزية، و توزيع الامكانيّات للمضي قدماً بالبرامج الحضرية، علي ابداع أساليب مبتكرة في مضمارالتجديد والتطوير الحضريين، واستهلاك الطاقة، وإنشاء البني التحتية الذكية وشبكات الجوّالة باستخدام أساليب المدينة المفتوحة وأدوات المدينة المتصلة.

      المصدر الرئيسي لهذه المادة


      إدراج المصدر


      الموارد


      نظر کاربران
      اسم:
      البريد الإلكتروني:
      مشاهدة وصف:
      قانون الضمان: